صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3419
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أقول وقد فاضت بعيني عبرة * أرى الدّهر يبقى والأخلّاء تذهب أخلّاي ! لو غير الحمام أصابكم * عتبت ولكن ليس للدّهر معتب قوله : عتبت أي سخطت ، أي لو أصبتم في حرب لأدركنا بثأركم وانتصرنا ، ولكنّ الدّهر لا ينتصر منه . وعاتبه معاتبة وعتابا : لامه . قال الشّاعر : أعاتب ذا المودّة من صديق * إذا ما رابني منه اجتناب إذا ذهب العتاب فليس ودّ * ويبقى الودّ ما بقي العتاب والعتبى : الرّضا ، وأعتبه : أعطاه العتبى وأرضاه ، والعتبى ( أيضا ) رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب ، والإعتاب كذلك ، والاستعتاب طلبك إلى المسئ الرّجوع عن إساءته ، وقال أبو منصور : العتب والعتبان : لومك الرّجل على إساءة كانت له إليك ، فاستعتبته منها ، وكلّ واحد من اللّفظين ( العتب والعتبان ) يخلص للعاتب ، فإذا اشتركا في ذلك ، وذكّر كلّ واحد منهما صاحبه ما فرط منه إليه من الإساءة ، فهو العتاب والمعاتبة ، وفي الحديث : كان يقول لأحدنا عند المعتبة « 1 » : ماله تربت يمينه ! والعتب : الرّجل الّذي يعاتب صاحبه أو صديقه في كلّ شيء إشفاقا عليه ونصيحة له ، والعتوب : الّذي لا يعمل فيه العتاب ، ويقال إذا تعاتبوا : أصلح ما بينهم العتاب ، وروي عن أبي الدّرداء أنّه قال : معاتبة الأخ خير من فقده ، والعتبى اسم على فعلى ، يوضع موضع الإعتاب وهو الرّجوع عن الإساءة إلى ما يرضي العاتب ، وفي الحديث : لا يعاتبون في أنفسهم ، يعني لعظم ذنوبهم وإصرارهم عليها ، وإنّما يعاتب من ترجى عنده العتبى ، وفي الحديث الشّريف : لا يتمنّينّ أحدكم الموت ، إمّا محسنا فلعلّه يزداد ، وإمّا مسيئا فلعلّه يستعتب ، أي يرجع عن الإساءة ويطلب الرّضا ، ومنه الحديث . « ولا بعد الموت من مستعتب » معناه : ليس بعد الموت من استرضاء ، لأنّ الأعمال بطلت ، وانقضى زمانها ، وما بعد الموت دار جزاء لا دار عمل « 2 » . المعاتبة اصطلاحا : قال المناويّ : العتاب هو مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة « 3 » . وقال أبو منصور الأزهريّ : التّعتّب والمعاتبة والعتاب : كلّ ذلك مخاطبة المدلّين أخلّاءهم ، طالبين حسن مراجعتهم ومذاكرة بعضهم بعضا ما كرهوه ممّا كسبهم الموجدة « 4 » . التوسط في المعاتبة : قال الماورديّ - رحمه اللّه - : إنّ كثرة العتاب تكون سببا للقطيعة ، واطّراح جميعه دليل علي قلّة الاكتراث بأمر الصّديق ، وقد قيل : علّة المعاداة قلّة المبالاة ، والمفروض أن تتوسّط الحال بين العتاب وتركه ،
--> ( 1 ) المعتبة : بفتح التاء وكسرها : من الموجدة أي الغضب . ( 2 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 2 / 226 ) المفردات للراغب ( 321 ) الصحاح للجوهري ( 1 / 176 ) لسان العرب « عتب » ( 2793 ) ط . دار المعارف ، وبصائر ذوى التمييز ( 4 / 17 ) . ( 3 ) التوقيف ( 236 ) . ( 4 ) تهذيب اللغة للأزهرى ( 2 / 278 ) .